بروكسيل تتمسك بالتعاون مع المغرب رغم ضغوط اليمين الإسباني: شريك استراتيجي في ملف الهجرة

المهاجر
سفيان المرزوقي:
أكدت المفوضية الأوروبية استمرار تعاونها مع المغرب في مجال الهجرة ومكافحة الاتجار بالبشر، في وقت يواصل فيه اليمين الإسباني الضغط على المؤسسات الأوروبية بشأن أحداث سبتة أواخر يوليوز الماضي، والمطالبة بمساءلة الرباط عن التزاماتها في تدبير الحدود وإعادة المهاجرين.
وجاء الموقف الأوروبي، الاثنين 28 شتنبر 2026، خلال مناقشة الوضع في سبتة أمام لجنة الالتماسات بالبرلمان الأوروبي. وأوضحت مسؤولة رفيعة بالمديرية العامة للشؤون الداخلية التابعة للمفوضية أن التعاون الذي تعزز خلال السنوات الماضية سيستمر، معتبرة المغرب «شريكاً استراتيجياً مهماً»، والعلاقة معه مفيدة للطرفين.
واستندت المسؤولة الأوروبية إلى نتائج التعاون في المسارات المؤدية إلى إسبانيا، مشيرة إلى انخفاض الدخول غير النظامي عبر مساري غرب المتوسط والأطلسي بنسبة 42 في المائة خلال سنة 2025 مقارنة بسنة 2024. كما سجل النصف الأول من سنة 2026 تراجعاً بنسبة 34 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، قبل أحداث نهاية يوليوز.
وشددت المفوضية، في السياق نفسه، على دعم التعاون الوثيق بين مدريد والرباط لمعالجة الوضع وضمان عودة الأشخاص الذين لا يملكون حق البقاء، ما يعكس تمسكها بالتنسيق مع المغرب ضمن الاستجابة للأزمة.
في المقابل، طالب النائب الأوروبي عن الحزب الشعبي الإسباني، أدريان فاسكيز، خلال الجلسة نفسها، بتوضيحات حول إدارة الأزمة وآليات الإنذار المبكر ودور وكالة «فرونتكس». كما دعا المغرب إلى الوفاء بالتزاماته والتعاون في إجراءات العودة، مطالباً بترتيب تبعات إذا لم يتحقق ذلك، وفق بيان الوفد الإسباني المنشور على موقع مجموعة الحزب الشعبي الأوروبي.
وكان حزب «فوكس» قد ذهب أبعد من ذلك، إذ طالب في وقت سابق بإدانة رسمية للمغرب وتعليق المدفوعات المعلقة لفائدته، بحسب تقرير نشرته صحيفة «إلباييس» في الثالث من شتنبر. وتختلف هذه المطالب عن موقف الحزب الشعبي الذي يركز، في تدخله الأخير، على المساءلة والالتزام بإعادة المهاجرين.
وبالتوازي مع تأكيد استمرار التعاون، أبقت لجنة الالتماسات الملف مفتوحاً، وطلبت معلومات إضافية من المفوضية بشأن إدارة الأزمة والإجراءات المتخذة بعدها.
ويبرز هذا التباين اختلافاً في مقاربة الملف: فبينما تطالب أطراف من اليمين الإسباني بتشديد الضغط على الرباط، تتمسك المفوضية بالتعاون معها بوصفه أداة لمعالجة تحديات الهجرة والحدود. لكن استمرار الشراكة لا يغلق باب المساءلة؛ إذ يبقى النقاش الأوروبي مفتوحاً حول ما وقع في سبتة وكيفية منع تكراره



