شراكة بـ80 مليون يورو تثير الجدل في الكناري.. الحضور المينائي المغربي يدخل حسابات المنافسة

المهاجر ــ21/10/2026
سفيان المرزوقي : مكتب إسبانيا
عاد توسع الحضور المغربي في القطاع المينائي إلى واجهة النقاش في جزر الكناري، مع تجدد الجدل حول اتفاق دخول «مرسى ماروك» في رأسمال «بولودا ماريتايم تيرمينالز». وتكشف الشراكة عن طموح استثماري مغربي يتجاوز الحدود، بينما تطرح أطراف في الأرخبيل تساؤلات حول انعكاساته على مصالحها اللوجستية.
ويعود أصل الاتفاق إلى 15 ديسمبر 2025، حين أعلنت «مرسى ماروك» الاتفاق على اقتناء 45 في المائة من رأسمال وحقوق التصويت في الشركة الإسبانية، عبر فرعها المكلف بالتوسع الدولي، مقابل 80 مليون يورو. وحدد البلاغ إتمام العملية رهناً بموافقة السلطات المختصة، بهدف تعزيز موقع الطرفين على الممر البحري المغربي الإسباني والتوسع دولياً، خصوصاً في إفريقيا.
وتجدد النقاش خلال أكتوبر الجاري، بالتزامن مع تقديم دراسة أنجزتها جامعة لاس بالماس بطلب من مجلس غران كناريا. وبحسب العرض الرسمي للجامعة، تبحث الدراسة تأثير تحولات الشبكات البحرية وتطور البنيات المينائية في غرب إفريقيا على تنافسية ميناء لاس بالماس، وتشمل مشروع ميناء الداخلة الأطلسي، إلى جانب فرص التكامل والتعاون مع الموانئ الإفريقية.
وفي خضم هذا النقاش، أفاد موقع «Atlántico Hoy»، في 16 أكتوبر، بأن «بولودا» طالبت بسحب ملحق من الدراسة يتناول شراكتها مع «مرسى ماروك»، معتبرة أن التحذيرات بشأن العملية تفتقر إلى الأساس الكافي. وفي المقابل، نقل الموقع دفاع رئيس مجلس غران كناريا، أنطونيو موراليس، عن استقلالية الباحثين وتساؤلاته حول تأثير الاستثمار على المصالح اللوجستية للجزر.
ماذا تمنح الحصة المغربية فعلياً؟
تتعلق العملية بمساهمة في فرع متخصص في تشغيل المحطات، ولا تشمل شراء مجموعة «بولودا» بأكملها أو امتلاك الموانئ التي تعمل فيها. كما أكد إعلان المجموعة الإسبانية أنها ستواصل قيادة التسيير واتخاذ القرار، فيما يساهم الطرف المغربي بخبرته وفرص التعاون التجاري. ولذلك، فإن حصة 45 في المائة تمثل حضوراً استثمارياً مهماً، لكنها لا تثبت وحدها قدرة الطرف المغربي على توجيه النشاط بصورة منفردة.
وتستدعي مرحلة تنفيذ الاتفاق بدورها الدقة؛ فالتغطية المنشورة في 16 أكتوبر ما زالت تشير إلى انتظار الموافقات التنظيمية. ولم نعثر ضمن المصادر التي راجعناها حتى 21 أكتوبر على إعلان رسمي أحدث يثبت اكتمال العملية نهائياً.
ومن زاوية تحليلية، يعكس هذا الجدل دخول الحضور المينائي المغربي المتنامي في حسابات المنافسة الإقليمية. فالمملكة تتقدم كشريك استثماري يمتلك مصالح وخبرة خارج حدوده، بينما تراجع مؤسسات في الكناري موقعها أمام التحولات الأطلسية. وتبقى أهمية هذا التحول قائمة بمعطياته الاقتصادية، دون الحاجة إلى تقديم المخاوف بشأن المنافسة باعتبارها دليلاً على «السيطرة»