تبون يتحدث عن قبول الحل… هل تتغيّر حسابات الجزائر بشأن الصحراء؟

صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الإصطناعي .

المهاجر:06/10/2026

سفيان المرزوقي:

أعادت تصريحات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بشأن ملف الصحراء فتح النقاش حول دلالات الخطاب الجزائري وحدود المرونة التي قد يحملها. فحديثه عن قبول الحل الذي يقبله الصحراويون، وإشارته إلى المشاورات مع الولايات المتحدة، يطرحان سؤالًا حول ما إذا كانت الجزائر تعيد ضبط خطابها، أم تكرر موقفها بصياغة مختلفة.

وخلال مقابلته مع وسائل إعلام محلية، مساء السبت 3 أكتوبر، أكد تبون أن الجزائر تبدي رأيها عندما يستشيرها الأمريكيون، فيما يعود القرار، بحسب تعبيره، إلى الصحراويين الذين يتفاوضون مع المغرب. وأضاف أن بلاده ستقبل القرار الذي يقبلونه، مع تأكيد استمرار دعمها لهم. وقد نقل موقع «TSA» الجزائري هذه التصريحات في تغطيته للمقابلة. 

وتبرز أهمية هذه الصياغة في تركيزها على قبول نتيجة التفاوض، وإظهار الجزائر بوصفها جهة تقدم رأيها وتدعم ما يختاره المعنيون بالحل. ويمكن قراءة ذلك باعتباره محاولة لتقديم خطاب أكثر مرونة، لكن هذه القراءة تظل تحليلًا لدلالات التصريحات، وليست إعلانًا رسميًا عن تحول في السياسة الجزائرية.

وفي هذا السياق، اعتبر الناشط السياسي الجزائري المعارض شوقي بن زهرة، في تصريح لهسبريس، أن حديث تبون يعكس تغيرًا في النبرة، خصوصًا من حيث تراجع التركيز على مطلب الاستفتاء في التصريحات محل النقاش. وربط بن زهرة هذا التوجه بالضغوط الدولية والأمريكية، وبمحاولة إظهار الجزائر باعتبارها لا تعرقل الوصول إلى تسوية. وهذه خلاصة تحليلية صادرة عن معارض سياسي، وليست تأكيدًا رسميًا لطبيعة المشاورات بين الجزائر وواشنطن. 

وتمنح إشارة تبون إلى الأمريكيين بعدًا دبلوماسيًا مهمًا لحديثه؛ فهي تؤكد، وفق روايته، وجود تشاور بشأن الملف. غير أن التصريحات المتاحة لا تكشف تفاصيل تلك المشاورات، ولا تثبت وجود اتفاق على تسوية محددة أو التزام جزائري جديد. كما أن الحديث عن قبول حل متفاوض عليه لا يساوي، في حد ذاته، قبول مبادرة الحكم الذاتي المغربية. 

ومن زاوية تحليلية، يمكن فهم الخطاب باعتباره محاولة للحفاظ على مساحة للمناورة: استمرار دعم «البوليساريو»، مع ترك الباب مفتوحًا أمام نتيجة تفاوضية تقبلها الجبهة. وقد يسمح هذا الأسلوب للجزائر بتكييف خطابها مع أي تقدم دبلوماسي لاحق، دون إعلان مراجعة صريحة لموقفها في المرحلة الحالية.

أما بالنسبة إلى المغرب، فإن القيمة العملية لأي مرونة لفظية ستتحدد بما يليها من مواقف وخطوات. فالتصريحات وحدها لا تحسم مستقبل النزاع، ويبقى الاختبار في مدى مساهمة الأطراف المعنية في تسهيل التفاوض والوصول إلى تسوية قابلة للتنفيذ.

لهذا، تبدو تصريحات تبون جديرة بالمتابعة، لكنها لا تسمح حتى الآن بالجزم بأن الجزائر غيّرت موقفها من ملف الصحراء. والسؤال الذي ستجيب عنه التطورات المقبلة هو ما إذا كان هذا الخطاب سيمهد لسلوك دبلوماسي مختلف، أم سيظل مرونة في التعبير ضمن السياسة نفسها.

الإشتراك
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويتًا

مقالات ذات صلة

أنت تستخدم إضافة Adblock

من فضلك قم بتعطيل مانع الإعلانات AdBlock حتى تستطيع تصفح الأخبار الحصرية على موقعنا المهاجر وشكرا على دعمكم لنا.