06/10/2026
المهاجر | سفيان المرزوقي
بعد سنوات من خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، عاد سؤال العودة إلى واجهة النقاش السياسي، هذه المرة مع تصريحات لرئيس الوزراء آندي بيرنهام تضع العضوية الكاملة ضمن خيارات العلاقة المستقبلية مع أوروبا. وبين الرغبة في تجاوز تبعات بريكست وصعوبة إعادة فتح ملف قسم البريطانيين، تتجه الأنظار إلى الخطوة التي ستختارها لندن.
المستجد لا يعني أن بريطانيا قررت العودة، ولا أن اتفاقاً أُبرم مع بروكسل. لكنه يعكس تحولاً في الخطاب السياسي: فبدلاً من الاكتفاء بتحسين التعاون بعد الخروج، بات احتمال الانضمام مجدداً مطروحاً للنقاش إلى جانب صيغ أخرى للتقارب.
وبحسب تصريحات نقلتها وكالة رويترز في 30 شتنبر، تعتزم الحكومة البريطانية دراسة خيارات تشمل العضوية الكاملة والسوق الموحدة والاتحاد الجمركي، ضمن تصور طويل الأمد لمستقبل البلاد. ولم يُعلن موعد لاستفتاء جديد أو جدول زمني للعودة.
الاقتصاد يعيد فتح السؤال
تأتي هذه المراجعة وسط نقاش بشأن حصيلة بريكست وتأثيره على الاقتصاد البريطاني. ويرى بيرنهام أن الخروج أضر بالمملكة المتحدة، ما يدفعه إلى بحث علاقة أوسع مع الاتحاد الأوروبي.
ومن زاوية تحليلية، تبدو المسألة اختباراً للموازنة بين الاستقلال في القرار وتقليل العوائق أمام التجارة والتعاون. فكل خطوة نحو الاندماج الأوروبي قد تمنح لندن مزايا اقتصادية، لكنها ستضع أمامها أيضاً التزامات وقواعد يتعين قبولها.
العودة ليست خياراً واحداً
يمكن أن تسعى بريطانيا إلى تقارب تجاري من خلال الاتحاد الجمركي، أو اندماج اقتصادي أوسع عبر السوق الموحدة، أو اتفاق خاص يوسع التعاون من دون عضوية كاملة.
أما الانضمام مجدداً إلى الاتحاد، فيمثل المسار الأوسع سياسياً ومؤسساتياً، والأكثر تعقيداً في التفاوض. لذلك لا يمكن التعامل مع كل حديث عن «العودة إلى أوروبا» باعتباره إعلاناً للعودة إلى عضوية الاتحاد.
بروكسل تنتظر موقفاً واضحاً
أثارت التصريحات البريطانية اهتماماً أوروبياً، لكن الترحيب بالنقاش لا يعني قبول أي صيغة تختارها لندن تلقائياً. فالعلاقة المقبلة ستحتاج إلى تفاوض على الحقوق والالتزامات، وإلى ثقة في استقرار التوجه البريطاني.
وهنا يظهر سؤال أساسي: هل تستطيع الحكومة بناء تأييد داخلي يستمر بعد الانتخابات وتغير الحكومات؟ فالعودة المحتملة لا تتعلق بإصلاح العلاقة الحالية وحدها، بل بتقديم التزام طويل الأمد لشركاء سبق أن خاضوا مع لندن مفاوضات خروج معقدة.
ملف مفتوح… وقرار لم يُحسم
حتى الآن، تقف المملكة المتحدة أمام مراجعة للخيارات، لا أمام عودة منجزة. التصريحات فتحت باباً سياسياً، لكن عبوره يحتاج إلى قرارات وتوافقات ومفاوضات لم تتحدد نتائجها بعد.
وعليه، فإن السؤال لم يعد فقط ما إذا كانت بريطانيا تريد علاقة أقرب بأوروبا، بل إلى أي مدى تستطيع الذهاب، وما الثمن السياسي الذي ستكون مستعدة لدفعه. وبين التقارب المحدود والعضوية الكاملة، يبقى مستقبل العلاقة مفتوحاً على أكثر من مسار.

