المهاجر:29/10/2062
سفيان المرزوقي
أعادت تقارير إعلامية حول حماية ميناء الناظور غرب المتوسط تسليط الضوء على العلاقة بين تطوير القدرات البحرية المغربية وتأمين المنشآت الاقتصادية الكبرى، وسط تداول معلومات عن فرقاطات ومسيّرات لحماية المشروع.
غير أن مراجعة المصادر المتاحة تقتضي التمييز بين المعطيات الرسمية المتعلقة بتحديث البحرية الملكية، وبين الاستنتاجات التي تربط هذا التحديث بانتشار عسكري محدد قرب الميناء.
وتؤكد وثيقة حكومية هولندية، مؤرخة في 13 يوليوز 2026 وموجهة إلى البرلمان، الترخيص لتصدير سفينتين سطحيتين غير مأهولتين إلى المغرب، في إطار صفقة تبلغ قيمتها 13 مليون يورو. وتوضح الوثيقة أن المنصتين مخصصتان أساساً لمهام بحرية دفاعية، تشمل مكافحة الغواصات والألغام، لكنها لا تحدد ميناء الناظور موقعاً لنشرهما، ولا تثبت دخولهما الخدمة بالفعل.
وفي المقابل، يكتسي مشروع الناظور غرب المتوسط أهمية اقتصادية وطاقية مؤكدة. فقد أفاد بلاغ للديوان الملكي، بشأن اجتماع عمل انعقد في يناير 2026، بأن المشروع استقطب استثمارات عمومية وخاصة بقيمة 51 مليار درهم، مع برمجة انطلاقه التشغيلي خلال الربع الأخير من السنة.
ويشمل المشروع منصة صناعية ولوجستية وطاقية، ومحطة للغاز الطبيعي المسال بطاقة سنوية مرتقبة تبلغ خمسة مليارات متر مكعب، إلى جانب محطة للمحروقات. كما حدد البلاغ طاقته عند الانطلاق في خمسة ملايين حاوية سنوياً و35 مليون طن من البضائع السائلة والصلبة السائبة. وهذه قدرات معلنة للمشروع، وليست أرقاماً لحركة تجارية تحققت بالفعل.
ومن الناحية التحليلية، تجعل هذه الأهمية الاقتصادية أمن الملاحة وحماية المنشآت مسألة محورية. لكن ذلك لا يكفي لإثبات نشر أسلحة بعينها، أو إعلان تحول رسمي في العقيدة العسكرية المغربية.
وعليه، فإن المعطيات الموثقة تسمح بالحديث عن تطوير قدرات بحرية مغربية ومشروع مينائي استراتيجي كبير.

