Site icon المهاجر : أخبار المغرب و إسبانيا – Almohajir SM

الكويرة بين نقاش الحدود وخريطة اللقاء العسكري وحديث الإعمار.. كيف تُقرأ التطورات الثلاثة؟

المهاجر:12/10/2026

سفيان المرزوقي:

عادت الكويرة إلى واجهة النقاش المغربي الموريتاني، مع تداول ثلاثة تطورات: مقترح موريتاني بشأن توضيح الحدود في مسار التسوية الأممية لقضية الصحراء، وظهور خريطة المغرب كاملة على تذكار قُدّم خلال لقاء عسكري بين البلدين، ثم معلومات صحفية عن التفكير في إعمار الكويرة وتحويلها إلى مدينة أطلسية جديدة.

وتجمع هذه الوقائع بين الدبلوماسية والرمزية العسكرية والرهان الاقتصادي، لكنها لا تثبت، بمجرد تقاربها زمنياً، أن الهدية العسكرية أو فكرة الإعمار جاءتا رداً مباشراً على المقترح الموريتاني.

مقترح حدودي أعاد الكويرة إلى النقاش

بحسب تغطية موقع «الصحيفة» للتقرير المنسوب إلى الأمين العام للأمم المتحدة، والمؤرخ في فاتح أكتوبر 2026 تحت رقم S/2026/781، طرحت موريتانيا خلال مباحثات مدريد يومي 8 و9 فبراير فكرة إنشاء لجنة تتولى، بطريقة توافقية، توضيح الحدود الدولية النهائية والدائمة لإقليم الصحراء.

وهنا تبرز نقطة أساسية: وفق التغطية نفسها، لم يتضمن المقترح مطالبة موريتانية بضم الكويرة، ولم يذكرها بالاسم. الربط بين المقترح ومستقبل المنطقة ظهر في القراءات الإعلامية، بالنظر إلى قرب الكويرة من نواذيبو وما يمنحه هذا الموقع من حساسية اقتصادية واستراتيجية. ولم يتسنّ الاطلاع المباشر على النص الأممي أثناء إعداد هذا المقال، لذلك تُنسب تفاصيل المقترح إلى المصادر الصحفية التي نقلته. 

وبذلك، فإن اختزال الموقف في عبارة «موريتانيا تطالب بالكويرة» يتجاوز المعلومات المنشورة. الأوضح هو أن نواكشوط، بحسب تلك المصادر، تريد إدراج مسألة الحدود ضمن ترتيبات أي تسوية مستقبلية.

خريطة في لقاء لتعزيز التعاون العسكري

في 8 أكتوبر، التقى الفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية، رئيس الأركان الموريتاني محمد فال ولد الرايس، على هامش معرض مراكش الدولي للطيران.

Screenshot

ووفق «الصحيفة»، بحث اللقاء تعزيز التعاون الدفاعي، وشهد تقديم تذكار يحمل خريطة المغرب كاملة بأقاليمه الجنوبية. وقد قرأت الصحيفة هذه الخطوة بوصفها تأكيداً رمزياً للتصور الترابي الذي تتمسك به الرباط، بالتزامن مع استمرار الشراكة العسكرية مع نواكشوط. 

هذه قراءة سياسية ممكنة، لكنها تختلف عن إثبات وجود رسالة رسمية جوابية. فالمعلومات المتاحة لا تتضمن تصريحاً من المسؤولين بأن التذكار رد على المقترح الحدودي، كما أن قبول هدية بروتوكولية لا يكفي وحده لإثبات تغيير الموقف الدبلوماسي الموريتاني.

حديث الإعمار يضيف البعد الاقتصادي

أما التطور الثالث، فهو ما نشره «زنقة 20» في 12 أكتوبر، وفق النص الذي اطلعنا عليه في الصورة المرفقة، عن التفكير في مشروع لإعمار الكويرة وتحويلها إلى مدينة أطلسية حديثة ذات هوية اقتصادية مستقلة.

ويضيف هذا الخبر بعداً تنموياً إلى النقاش. فإذا تحول التصور إلى مشروع معلن، فقد يفتح أسئلة حول الاستثمار والبنية الأساسية والتبادل مع المحيط الموريتاني. لكن التقرير المتاح يتحدث عن التفكير في المشروع، ولا يقدم قراراً نهائياً أو ميزانية أو موعداً لبدء الأشغال.

شراكة قائمة وأسئلة حول المستقبل

تحليلياً، تُظهر التطورات الثلاثة أن الكويرة تُناقش من زوايا متداخلة: حدود التسوية المقبلة، ورمزية الخريطة المغربية، وإمكانات التنمية الأطلسية. ويمكن قراءة التذكار باعتباره تعبيراً عن ثبات الموقف المغربي داخل علاقة تعاون، فيما يعكس النقاش الحدودي اهتماماً بالترتيبات المستقبلية.

أما اعتبار كل ذلك سلسلة ردود متبادلة، فيحتاج إلى دليل إضافي. والمتاح حالياً يسمح بمقال عن تقاطع الملفات حول الكويرة، دون الجزم بوجود خلاف معلن أو مواجهة دبلوماسية بين الرباط ونواكشوط

Exit mobile version