Site icon المهاجر : أخبار المغرب و إسبانيا – Almohajir SM

إيران تلوّح باستهداف كابلات الإنترنت في هرمز.. ما حدود الخطر على اتصالات الخليج؟

سفيان المرزوقي/مكتب إسبانيا

المهاجر — 21 أكتوبر 2026

أعادت تصريحات منسوبة إلى الحرس الثوري الإيراني ملف أمن الاتصالات البحرية إلى الواجهة، بعدما لوّح متحدث باسمه بأهداف جديدة، مشيراً إلى كابلات الإنترنت المارة تحت مضيق هرمز. وتفتح هذه التصريحات باب التساؤل بشأن تداعيات توسيع التوتر إلى البنية الرقمية، في منطقة تعتمد اقتصاداتها وخدماتها على استمرارية الاتصال بالعالم.

وبحسب تقرير نشره موقع «إيران واير» في 20 أكتوبر، أشار حسين محبي، المتحدث باسم الحرس الثوري، في تصريحات أدلى بها يوم 19 أكتوبر، إلى وجود سبعة كابلات رئيسية تحت المضيق، متحدثاً عن الكشف عن أهداف وأسلحة جديدة. كما نقلت «ذي إكسبرس تريبيون» مضمون التصريح، وعزته إلى التلفزيون الإيراني. ويظل رقم الكابلات والحديث عن حجم البيانات التي تمر عبرها منسوبين إلى المسؤول الإيراني، وليس إحصاءً تقنياً مستقلاً تحققنا منه.

ولا تتضمن هذه التصريحات، وفق المصادر التي راجعتها «المهاجر»، إعلاناً عن تنفيذ هجوم على الكابلات. وعليه، فإن الحديث يتعلق بتهديد وتصعيد في الخطاب، ولا يثبت وقوع قطع فعلي للاتصالات بسبب استهداف إيراني لهذه البنية.

بنية حيوية تتجاوز الاستخدام اليومي للإنترنت

تشكل الكابلات البحرية جزءاً أساسياً من شبكات الاتصال الدولية؛ إذ تربط البلدان والقارات وتدعم الخدمات السحابية والمعاملات المالية وتبادل البيانات. ويؤكد الاتحاد الدولي للاتصالات أهمية حمايتها وتسريع إصلاح الأعطال وتعزيز قدرة الشبكات على مواصلة العمل عند حدوث اضطرابات.

ومن الناحية التقنية، قد يؤدي تضرر كابلات مهمة إلى تراجع جودة الاتصال أو ارتفاع زمن الاستجابة أو تعطل بعض الخدمات لدى الجهات المعتمدة عليها. لكن حجم التأثير يختلف بحسب عدد الكابلات المتضررة، وسعتها، ومدى توفر مسارات بديلة وقدرتها على استيعاب حركة البيانات المحوّلة إليها.

لذلك، لا يمكن استنتاج أن استهداف كابلات في هرمز سيؤدي تلقائياً إلى انقطاع الإنترنت عن العالم كله. فالشبكة الدولية تتكون من وصلات ومسارات متعددة، ويشير الاتحاد الدولي للاتصالات إلى دور المسارات المتوازية والبدائل في الحد من أثر الأعطال. ولا يلغي ذلك احتمال اضطرابات إقليمية خطيرة إذا طال الضرر عدة وصلات حيوية في وقت واحد.

المدنيون والاقتصاد في دائرة التداعيات

ومن زاوية تحليلية، فإن إدخال البنية الرقمية في رسائل الردع يوسع دائرة المخاطر لتشمل مستخدمين وشركات وخدمات مدنية بعيدة عن المواجهة العسكرية المباشرة. وقد يمتد أثر الاضطرابات إلى أنشطة تجارية ومؤسسات مالية وخدمات يعتمد تشغيلها على اتصال مستقر، دون أن يعني ذلك توقفها جميعاً أو بالدرجة نفسها.

وتبقى المقاربة المتوازنة قائمة على الفصل بين التصريحات والوقائع الميدانية، وبين احتمالات الضرر والنتائج المثبتة. فالمتاح حتى الآن يؤكد تداول تهديد يستدعي المتابعة، بينما لا يتيح الجزم بتنفيذه أو تحديد نطاق تأثيره مسبقاً. وتظل حماية الاتصالات والبنيات المدنية وخفض التصعيد مصلحة مشتركة لدول المنطقة ومستخدمي الشبكات خارجها.

Exit mobile version