إسبانيا بين الانتخابات المبكرة والاستعداد لإضراب عام… أزمة السكن تفرض أجندتها.


صورة تعبيرية للمشهد السياسي في إسبانيا.

المهاجر:05/10/2026

سفيان المرزوقي :

دخلت إسبانيا مرحلة سياسية واجتماعية جديدة مع إعلان رئيس الحكومة بيدرو سانشيز، اليوم الاثنين 5 أكتوبر 2026، قراره حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات عامة مبكرة في 29 نوفمبر المقبل. ويتزامن هذا التحول مع تصاعد الاحتجاجات المرتبطة بأزمة السكن، واستعداد نقابات المستأجرين، بالتنسيق مع نقابات عمالية، للدفع نحو إضراب عام. 

هذا التزامن يضع ملف السكن في قلب المعركة الانتخابية. فبينما يتجه سانشيز إلى صناديق الاقتراع لتجاوز الانسداد السياسي، تسعى الحركة الاحتجاجية إلى تحويل الغضب الاجتماعي إلى قوة ضغط قادرة على فرض مطالبها على الحكومة المقبلة، مهما كانت هويتها.

وجاء إعلان الانتخابات بعد رفض مجلس النواب مرسومين بقانون يتعلقان بالسكن، وفي أعقاب مظاهرات شهدتها أكثر من خمسين مدينة خلال نهاية الأسبوع. ورفع المحتجون مطالب تشمل خفض الإيجارات، وعقود كراء غير محددة المدة، وإنهاء عمليات الإخلاء، واتخاذ إجراءات ضد المضاربة العقارية وصناديق الاستثمار الكبرى. 

ومن زاوية تحليلية، كشف سقوط المرسومين عن فجوة بين حجم الضغط في الشارع وقدرة الحكومة على تأمين أغلبية برلمانية لتمرير إجراءاتها. لكنه كشف أيضًا أن الحركة المطالبة بالحق في السكن تتجاوز الدفاع عن مقترحات الحكومة؛ فقد اعتبرت كونفدرالية نقابات المستأجرين أن تلك الإجراءات غير كافية، رغم رفضها إسقاطها في البرلمان. 

أما الإضراب العام، فقد أصبح هدفًا تنظيميًا معلنًا للحركة، لكن تحديد موعده ونطاقه ما زال مرتبطًا بالتنسيق بين الجهات المشاركة. وقالت المتحدثة باسم نقابة المستأجرين في مدريد، فاليريا راكو، يوم السبت 3 أكتوبر، إن النقابة تجري اتصالات مع النقابات العمالية، وإن الإضراب قد يأتي قريبًا، مؤكدة أنه لم يكن قد جرى الاتفاق على تاريخ محدد. 

وشهد هذا المسار تطورًا مع إعلان الكونفدرالية العامة للعمل «CGT» إعطاء الأولوية لتنظيم إضراب عام بسبب أزمة السكن، واقتراح توقف لمدة 24 ساعة بالتنسيق مع نقابات المستأجرين والحركات الاجتماعية. في المقابل، كانت نقابتا «CCOO» و«UGT» لا تزالان تدرسان شكل استجابتهما، دون إعلان انضمام نهائي إلى إضراب عام شامل في التقرير المنشور يوم 4 أكتوبر. 

سياسيًا، يمكن قراءة قرار سانشيز باعتباره محاولة لنقل الصراع من برلمان تعثّر فيه تمرير الإجراءات إلى انتخابات يسعى عبرها إلى تجديد الدعم لحكومته. وقد دعا في خطابه الإسبان إلى تحديد مستقبل البلاد، منتقدًا منطق العرقلة داخل مجلس النواب. غير أن تحويل أزمة السكن إلى رصيد انتخابي يظل رهانًا؛ فالمتضررون قد يحمّلون المسؤولية للأحزاب التي رفضت الإجراءات، وقد يحاسبون كذلك الحكومة على حصيلة سنواتها في السلطة. 

وهنا تكمن أهمية استقلال الحركة الاحتجاجية عن الحسابات الحزبية. فقد أكد المتحدث باسم نقابة المستأجرين في مدريد، غونثالو ألفاريث، أن الهدف هو بناء أغلبية اجتماعية تفرض مطالبها على أي حكومة مقبلة. وهذا الموقف يعني أن الدعوة إلى الانتخابات لا تمثل، بالنسبة إلى الحركة، استجابة كافية لأزمة السكن. 

وإذا تبلور الإضراب خلال الفترة السابقة للاقتراع، فقد يزيد الضغط على الأحزاب لتقديم التزامات واضحة وقابلة للتقييم، بدل الاكتفاء بالوعود العامة. أما نجاحه في إحداث تأثير واسع، فسيتوقف على قدرته على ربط مطالب المستأجرين بمصالح العاملين، وتوسيع المشاركة داخل أماكن العمل.

تواجه إسبانيا بذلك اختبارين متزامنين: اختبارًا انتخابيًا يتعلق بمن سيحكم وبأي أغلبية، واختبارًا اجتماعيًا يتعلق بقدرة حركة السكن على تحويل التعبئة إلى نتائج. وقد تغيّر الانتخابات تركيبة البرلمان، لكن تهدئة الشارع ستظل مرتبطة بما يلمسه الناس في أسعار الإيجار، واستقرار عقودهم، وإمكانية الحصول على مسكن يناسب دخلهم.

الإشتراك
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويتًا

أنت تستخدم إضافة Adblock

من فضلك قم بتعطيل مانع الإعلانات AdBlock حتى تستطيع تصفح الأخبار الحصرية على موقعنا المهاجر وشكرا على دعمكم لنا.