سانشيز يقلب الطاولة على اليمين في استطلاع جديد.. هل غيّرت أزمة السكن حسابات الانتخابات؟

المهاجر :14/10/2026
سفيان المرزوقي: مكتب إسبانيا
أعاد استطلاع أكتوبر الصادر عن مركز الأبحاث الاجتماعية الإسباني «CIS» رسم موازين المنافسة الانتخابية، بعدما منح الحزب الاشتراكي بزعامة بيدرو سانشيز تقدمًا بـ11.8 نقطة على الحزب الشعبي. وتطرح هذه النتيجة سؤالًا سياسيًا أساسيًا: هل استطاع سانشيز تحويل أزمة السكن من مصدر ضغط على حكومته إلى ورقة تربك خصومه؟
وبحسب النتائج التي نقلتها وكالة «إيفي»، يحصل الاشتراكيون على 34% من تقدير التصويت، مقابل 22.2% للحزب الشعبي و17.1% لفوكس. ويعني ذلك ارتفاع الاشتراكي بثلاث نقاط مقارنة بسبتمبر، مقابل تراجع الشعبي بـ3.3 نقاط، بينما يواصل فوكس الصعود بنصف نقطة إضافية. (efe.com)
أزمة السكن تغيّر أولويات المواجهة
تبدو أزمة السكن مدخلًا مهمًا لفهم هذا التحول. فالقلق بشأنها ارتفع إلى مستوى قياسي في استطلاع أكتوبر، مع تجاوز نسبة من يذكرونها ضمن أبرز مشكلات البلاد 55%، وفق ما نقلته «أوروبا برس». وهي نتيجة تعكس انتقال الملف إلى صدارة النقاش السياسي والاجتماعي. (europapress.es)
سياسيًا، يمكن لهذا التحول أن يخدم سانشيز إذا نجح في جعل المنافسة الانتخابية تدور حول حماية المستأجرين، ومواجهة الإخلاء، وتوسيع السكن المتاح. ففي هذه الحالة، تصبح الأحزاب مطالبة بتقديم إجابات مباشرة عن مشكلة تمس الحياة اليومية، بدل الاكتفاء بتوجيه الاتهامات للحكومة.
لكن هذه قراءة محتملة للنتائج، وليست علاقة سببية أثبتها الاستطلاع. فتزامن صعود الاشتراكيين مع تصاعد أزمة السكن لا يكفي وحده للجزم بأن الملف هو السبب الوحيد وراء تحسن موقعهم.
من مسؤولية الحكومة إلى اختبار للمعارضة
تكمن المفارقة في أن السكن يمكن أن يضر بالحكومة ويفيدها انتخابيًا في الوقت نفسه. فمن جهة، يستطيع خصوم سانشيز مساءلته عن حصيلة سياساته وعن استمرار صعوبة الحصول على مسكن. ومن جهة أخرى، يمكنه نقل النقاش إلى سؤال مختلف: من يدعم إجراءات الحماية الاجتماعية، ومن يعارضها، وما البديل الذي يقدمه؟
وهنا تظهر أهمية السياق الذي أُنجز فيه الاستطلاع. فبحسب وكالة «سيرفيميديا»، جرت المقابلات بين الأول والسادس من أكتوبر، بالتزامن مع إسقاط مراسيم السكن في الثاني من الشهر، ثم إعلان تقديم الانتخابات في الخامس منه. وهذا يجعل النتائج مرتبطة بلحظة مواجهة سياسية حادة حول الملف. (servimedia.es)
إذا قرأ جزء من الناخبين هذه المواجهة باعتبارها خلافًا حول حماية الأسر المتضررة، فقد يستفيد الاشتراكيون من تعبئة اجتماعية لصالحهم. أما إذا ترسخت قراءة تحمل الحكومة مسؤولية تراكم الأزمة، فقد يتحول الملف مجددًا إلى عبء عليها.
تراجع الشعبي وصعود فوكس يعقّدان مهمة اليمين
ولا تتعلق النتيجة بتقدم سانشيز وحده؛ فالتباين بين تراجع الحزب الشعبي وصعود فوكس يضع اليمين أمام معضلة إضافية. فالشعبي يحتاج إلى توسيع قاعدته لاستقطاب ناخبي الوسط، وفي الوقت نفسه يواجه منافسًا على يمينه يسعى إلى انتزاع مزيد من أصواته.
ومن زاوية تحليلية، قد يضغط هذا الوضع على خطاب ألبرتو نونييث فييخو: الاقتراب من مواقف فوكس قد يعقّد استقطاب المعتدلين، والابتعاد عنها قد يمنح الحزب المنافس فرصة أكبر للمزايدة عليه. ومع ذلك، لا تسمح الأرقام الإجمالية وحدها بتحديد اتجاه انتقال الناخبين بين الأحزاب.
هل قلب سانشيز الطاولة فعلًا؟
يمكن القول إن سانشيز حسّن موقعه بوضوح داخل هذا الاستطلاع، وإن أزمة السكن تقدم تفسيرًا سياسيًا محتملًا لهذا التحسن، عبر إعادة القضايا الاجتماعية إلى قلب المنافسة. لكن هناك تفصيلًا زمنيًا أساسيًا: المقابلات انتهت في السادس من أكتوبر، بينما توفيت ماريا كارمن في السابع منه، وفق التسلسل الذي أوردته «أوروبا برس». وبالتالي، لا يصح تفسير هذه النتائج بأنها رد فعل على وفاتها، وإن كان الاستطلاع قد التقط أجواء الجدل الذي أعقب إخلاءها. (servimedia.es, europapress.es)
وتبقى أمام سانشيز مهمة تحويل التقدم في تقديرات التصويت إلى ثقة مستمرة. فرفع سقف الوعود في ملف السكن قد يساعد على التعبئة، لكنه يرفع أيضًا مستوى الانتظارات والمحاسبة.
أما اليمين، فيواجه اختبار تقديم بديل اجتماعي مقنع، إلى جانب معارضته للحكومة. لذلك تبدو أزمة السكن ساحة مركزية في الصراع الانتخابي: قد تمنح سانشيز فرصة لاستعادة المبادرة، لكنها ستظل أيضًا أحد أبرز الملفات التي يُحاسَب عليها.