Site icon المهاجر : أخبار المغرب و إسبانيا – Almohajir SM

رسالتان من داخل الحزب الشعبي… ماذا يجري بين أيوسو وقيادة الحزب قبل الانتخابات؟

تصميم تعبيري مولّد لأيوسو وفييخو مع شعار الحزب الشعبي.

المهاجر | سفيان المرزوقي
6 أكتوبر 2026

برز اختلاف علني داخل الحزب الشعبي الإسباني بشأن التصويت بالبريد، بعدما أثارت رئيسة إقليم مدريد، إيزابيل دياز أيوسو، شكوكاً حول الإجراءات الانتخابية، بينما أكدت القيادة الوطنية للحزب ثقتها في ضمانات النظام ودعت المواطنين إلى المشاركة بمختلف الوسائل المتاحة.

ويأتي هذا التباين مع اقتراب الانتخابات التشريعية العامة، في وقت يسعى فيه الحزب إلى توحيد رسالته السياسية وحشد الناخبين خلف زعيمه ألبرتو نونييث فييخو.

التصويت بالبريد يكشف الاختلاف

حذّرت أيوسو من استخدام التصويت بالبريد، وطرحت اتهامات وشكوكاً بشأن طريقة إدارة العملية الانتخابية. غير أن هذه التصريحات لا تشكل، بحد ذاتها، دليلاً على وجود تلاعب.

في المقابل، اتخذ الناطق الوطني باسم الحزب الشعبي، بورخا سيمبر، موقفاً يؤكد الثقة في النظام الانتخابي وضماناته، مشدداً على أهمية المشاركة، سواء بالحضور إلى مكاتب الاقتراع أو بالتصويت عبر البريد.

وهكذا، وجد الناخب أمامه رسالتين مختلفتين من داخل الحزب نفسه: واحدة تثير الحذر من وسيلة للتصويت، وأخرى تشجع على استخدامها ضمن الآليات القانونية المتاحة.

اختلاف في الخطاب… لا قطيعة معلنة

لا تسمح المعطيات المتاحة بوصف ما حدث بأنه انشقاق أو مواجهة لحسم قيادة الحزب. فأيوسو أعلنت أيضاً دعمها لفييخو وتوقعت فوزه، ما يشير إلى استمرار الاتفاق على الهدف الانتخابي رغم التباين في الخطاب.

لكن الاختلاف يظل مهماً سياسياً؛ إذ يطرح سؤالاً حول قدرة الحزب على تقديم موقف متماسك في قضية تمس ثقة الناخبين بالإجراءات الانتخابية.

ومن زاوية تحليلية، قد تساعد لهجة أيوسو الحادة على تعبئة جمهورها، لكنها قد تربك رسالة القيادة الوطنية عندما تتعارض مع دعوتها إلى المشاركة عبر جميع وسائل التصويت.

لماذا يهم هذا التباين؟

تكمن حساسية الملف في أن التشكيك بالتصويت بالبريد لا يقتصر أثره على مهاجمة الحكومة، بل قد يؤثر أيضاً في قرارات ناخبين يحتاجون إلى هذه الوسيلة للمشاركة.

ولهذا، يمكن قراءة تأكيد قيادة الحزب على ضمانات النظام باعتباره محاولة للحفاظ على التعبئة الانتخابية وتجنب إحجام بعض المؤيدين عن التصويت. وهذه قراءة تحليلية للموقف، وليست دليلاً على وجود صراع تنظيمي خلف الكواليس.

اختبار لوحدة الرسالة

مع تقدم الحملة، سيظهر ما إذا كان هذا التباين سيبقى واقعة محدودة، أم سيتكرر في ملفات أخرى. وحتى الآن، فإن الوصف الأدق هو اختلاف علني في الخطاب بين أيوسو والقيادة الوطنية، مع استمرار دعمها لفييخو.

الحزب الشعبي يقف بذلك أمام اختبار مزدوج: مواجهة خصومه السياسيين، وضبط رسالته الداخلية حتى لا تتحول التصريحات المتباينة إلى مصدر ارتباك لدى الناخبين.

Exit mobile version