بروكسل تحذّر حزب فوكس.. حقوق المقيمين الأجانب في قلب المواجهة

المهاجر:14/10/2026
سفيان المرزوقي:مكتب إسبانيا
وجّهت المفوضية الأوروبية تحذيرًا بشأن سياسات «الأولوية الوطنية» التي يدافع عنها حزب فوكس، وتبنّاها في اتفاقات مع الحزب الشعبي على المستوى الإقليمي، مؤكدة أن شروط الحصول على السكن والمساعدات العامة يجب أن تحترم قواعد المساواة وعدم التمييز في القانون الأوروبي.
ويستند التحذير إلى جواب برلماني وقّعه المفوض الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة، ماغنوس برونر، ردًا على سؤال للنائب الأوروبي عن «كومبروميس»، فيسنت مارزا، بشأن توافق هذه الإجراءات مع تشريعات الاتحاد. والجواب مؤرخ في 10 سبتمبر، فيما أعادت التغطيات المنشورة خلال الأيام الأخيرة وضعه في صدارة النقاش الإسباني. (europapress.es)
ماذا يقصد فوكس بـ«الأولوية الوطنية»؟
يقدّم فوكس هذا المبدأ باعتباره وسيلة لإعطاء الإسبان الأولوية في الوصول إلى موارد عامة محدودة، خصوصًا السكن والمساعدات الاجتماعية. وفي تطبيقاته الإقليمية، يرتبط النقاش أيضًا بشروط الاستقرار في المنطقة، وطول مدة التسجيل البلدي، والمساهمة في منظومة الضمان الاجتماعي.
ويدافع الحزب عن قانونية هذه المعايير، بينما يرى معارضوه أنها قد تتحول إلى وسيلة لاستبعاد مقيمين أجانب، حتى عندما يحملون إقامة قانونية ويتمتعون بحقوق يكفلها التشريع الأوروبي. وقد أكد المتحدث باسم فوكس في البرلمان الفالنسي، خوسيه ماريا يانوس، تمسك حزبه بدستورية المقترحات. (europapress.es)
ما الذي تقوله القواعد الأوروبية؟
في صلب الخلاف يوجد التوجيه الأوروبي 2003/109 المتعلق بالمقيمين من خارج الاتحاد الأوروبي الحاصلين على صفة الإقامة طويلة الأمد. وينص على المساواة مع مواطني الدولة المضيفة في مجالات تشمل المساعدات والحماية الاجتماعية وإجراءات الحصول على السكن، ضمن الشروط والاستثناءات التي يحددها.
كما ينص التوجيه على مدة خمس سنوات من الإقامة القانونية والمتواصلة للحصول على هذه الصفة، مع استيفاء بقية الشروط. ومن المهم التمييز بين هذه المدة وبين شروط كل برنامج اجتماعي؛ فلا تعني القاعدة أن كل أجنبي يحصل تلقائيًا على جميع المساعدات بمجرد مرور خمس سنوات. (eur-lex.europa.eu)
وبحسب الجواب الذي نقلته «إل دياريو»، شددت المفوضية على أن اشتراط مدد أطول لا يجوز أن يُستخدم لتجاوز الحماية الأوروبية، وأن معيارًا يبدو محايدًا قد يشكل تمييزًا غير مباشر إذا أضر بالأجانب بصورة أكبر، دون مبرر مشروع ومتناسب. (eldiario.es)
فالنسيا في واجهة الجدل
اكتسب الملف أهمية خاصة في جهة فالنسيا، حيث يدور الخلاف حول اشتراط سجل من التسجيل البلدي يصل إلى عشر سنوات في سياق الولوج إلى السكن المحمي.
وبحسب «أوروبا برس»، يتعلق النص المشار إليه بالتسجيل الجديد طالبًا لسكن محمي بنظام الشراء، ويذكر التسجيل التاريخي في بلديات الجهة وإسبانيا، بصورة متصلة أو متقطعة. وهذه تفاصيل تجعل نطاق الإجراء أدق من وصفه بأنه شرط عام يشمل جميع المساعدات.
وقد قدّم مارزا سؤالًا إضافيًا بشأن التشريع الفالنسي، ولم تكن المفوضية قد أجابت عنه وقت نشر تغطية الوكالة في 13 أكتوبر. (europapress.es)
تحذير قانوني يربك خطاب فوكس
سياسيًا، يضع الموقف الأوروبي فوكس أمام اختبار الانتقال من الشعار إلى التطبيق. فالدعوة إلى إعطاء المواطنين الأولوية قد تحشد أنصار الحزب، لكن تحويلها إلى شروط إدارية يفرض احترام حقوق المقيمين الذين تحميهم القواعد الأوروبية.
كما يضع الحزب الشعبي أمام معادلة حساسة: الدفاع عن اتفاقاته الإقليمية مع فوكس، مع تقديم نفسه حزبًا ملتزمًا بالإطار الأوروبي. ومن هذه الزاوية، يمكن أن يتحول ملف السكن إلى خلاف حول حدود ما تستطيع الحكومات الإقليمية تغييره في حقوق المستفيدين.
هل ألغى الاتحاد الأوروبي هذه الإجراءات؟
الموقف المعلن هو تحذير وتذكير بالالتزامات القانونية، وليس حكمًا قضائيًا بإلغاء جميع الإجراءات المرتبطة بـ«الأولوية الوطنية». وفي جوابها بشأن أراغون، أوضحت المفوضية أنها لا تعلق على مشروعات قوانين لم تُعتمد بعد، لكنها ستواصل متابعة احترام قانون الاتحاد. (eldiario.es)
وبالنسبة إلى المقيمين المغاربة وغيرهم من الأجانب، تتمثل أهمية هذا التحذير في التأكيد أن صفة الإقامة والحقوق المرتبطة بها لا يمكن تجاوزها بمجرد رفع شعار سياسي. ويبقى تقييم كل إجراء مرتبطًا بنصه النهائي، والفئات التي يشملها، ومدى احترامه للمساواة والتناسب.