Site icon المهاجر : أخبار المغرب و إسبانيا – Almohajir SM

الناظور غرب المتوسط يرفع سقف المنافسة.. قطر تبحث عن مكانها و الجزائر تستسلم

المهاجر:16/10/2026

سفيان المرزوقي:مكتب إسبانيا

تمنح خطط إنشاء مصنع لوقود الطيران المستدام بميناء الناظور غرب المتوسط، بكلفة تقديرية تبلغ 239 مليون دولار، بُعدًا جديدًا للمنافسة المينائية في المنطقة. ففي مقابل استمرار الأسئلة حول مصير مشروع الحمدانية الجزائري وإعادة تحديد موقعه، يتجه المشروع المغربي إلى استقطاب صناعات قادرة على توليد نشاط اقتصادي يتجاوز شحن الحاويات وتفريغها.

ويطرح هذا التطور تساؤلًا اقتصاديًا: هل يجعل تقدم الناظور غرب المتوسط مهمة المشروع الجزائري أكثر صعوبة؟ لا تتوفر معطيات تثبت أن الميناء المغربي تسبب في تعثر الحمدانية، لكن توسع المنظومة المينائية والصناعية المغربية قد يزيد الضغط التنافسي على أي مشروع يسعى مستقبلًا إلى استقطاب المستثمرين والخطوط البحرية نفسها.

استثمار تقوده شركة مقرها قطر

بحسب المعطيات المنشورة، تعتزم شركة «غرين سكاي كابيتال»، التي تتخذ من الدوحة مقرًا لها، تطوير مصنع لإنتاج وقود الطيران المستدام في الناظور غرب المتوسط. وتبلغ الكلفة المقدرة للمشروع المعروض على البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية 239 مليون دولار، بطاقة إنتاجية مستهدفة تصل إلى 200 ألف طن سنويًا. ويتعلق الأمر بمشروع تقوده شركة مدعومة بمساهمين، وليس بإعلان عن ضخ الحكومة القطرية كامل هذا المبلغ. 

ويدرس البنك الأوروبي توفير قرض يصل إلى 105 ملايين دولار للمساهمة في تمويل بناء المنشأة وتشغيلها. غير أن التمويل المقترح ما زال في مرحلة الدراسة والمراجعة، وتورد وثيقة البنك تاريخ 18 نوفمبر 2026 موعدًا مستهدفًا للموافقة؛ وبالتالي فإن المبلغ المعلن يمثل كلفة استثمار مرتقب، وليس مصنعًا دخل الإنتاج بالفعل. 

وتكمن أهمية المشروع في إضافة نشاط صناعي متخصص إلى المنطقة المحيطة بالميناء. فإنتاج الوقود يخلق احتياجات للنقل والتخزين والتوريد والتصدير، ويتيح للمركب المينائي بناء علاقات اقتصادية أكثر استمرارية مع المستثمرين والعملاء.

الحمدانية.. تعثر الموقع واستمرار الطموح

على الجانب الجزائري، ارتبط اسم الحمدانية بمشروع ميناء كبير في المياه العميقة بشرشال، يهدف إلى تعزيز مكانة البلاد في التجارة البحرية. وبعد سنوات من التأخر، اتجه النقاش إلى تغيير الموقع، إذ أعلن الرئيس المدير العام لمجمع «سيربور»، عبد الكريم غزال، في يونيو 2025، أن الموقع المقترح للميناء المركزي أصبح في ولاية بومرداس، بين كاب جنات ودلس، وفق ما نقلته الصحافة الجزائرية عن الإذاعة الوطنية. 

وهذا التمييز ضروري لفهم الملف: التخلي عن موقع الحمدانية أو إعادة صياغة المشروع لا يعني بالضرورة التخلي عن طموح إنشاء ميناء مركزي كبير. لكنه يعكس مسارًا متعثرًا يفرض إعادة ترتيب الدراسات والتمويل والشراكات، بينما تتقدم مشاريع منافسة في المنطقة.

كيف يمكن للناظور أن يزيد الضغط؟

من منظور اقتصادي، قد يظهر تأثير الناظور غرب المتوسط عبر عامل الزمن. فكل مشروع ينجح في تثبيت مستثمرين صناعيين وخدمات لوجستية وعلاقات تجارية مبكرًا، يصبح في موقع أفضل لبناء نشاط متراكم يصعب على منافس متأخر استقطابه سريعًا.

والمنافسة هنا لا تقتصر على عمق الأحواض أو طول الأرصفة. المستثمر الصناعي ينظر أيضًا إلى جاهزية العقار، وتوفر الخدمات، وكلفة النقل، ووضوح آجال التنفيذ. وتؤكد وثائق البنك الأوروبي أن تطوير المنطقة الصناعية واللوجستية التابعة للناظور يستهدف جذب الاستثمار الأجنبي وتعزيز المنظومات الصناعية المرتبطة بالميناء. 

وعليه، فإن مشروع وقود الطيران المرتقب يقدم مؤشرًا على قدرة الناظور على جذب أنشطة تُنتج بضائع وحركة تجارية خاصة بها. وإذا تحققت هذه الاستثمارات، فقد تعزز جاذبية المركب أمام مشغلين ومستثمرين يبحثون عن منصة تجمع الإنتاج والخدمات المينائية.

لكن هذه القراءة تظل تحليلًا للمنافسة المحتملة، ولا تثبت انتقال استثمار من الجزائر إلى المغرب، أو انسحاب شريك من الحمدانية بسبب الناظور. كما أن السوق الجزائرية واحتياجاتها التجارية قد تمنح مشروع مينائها المركزي وظائف تختلف جزئيًا عن وظائف الميناء المغربي.

وتبقى المسألة الأبرز هي كلفة التأخر: فبينما تعيد الجزائر تحديد موقع مشروعها وشروط إنجازه، يعمل المغرب على توسيع العرض الصناعي المرتبط بالناظور غرب المتوسط. وإذا انتقل مصنع وقود الطيران من مرحلة الدراسة إلى التنفيذ، فسيضيف إلى المنافسة المتوسطية ورقة صناعية جديدة، ويجعل رهان الموانئ المقبلة مرتبطًا بقدرتها على جذب الإنتاج والاستثمار بقدر ارتباطه باستقبال السفن.

Exit mobile version