المهاجر : سفيان المرزوقي
09/10/2026
أكد الملك محمد السادس، في خطابه بمناسبة افتتاح البرلمان اليوم الجمعة 9 أكتوبر، أن الشراكة التزام إرادي لا يمكن أن يخضع للضغط أو الابتزاز أو التهديد، في موقف يحمل دلالات سياسية بشأن احترام استقلال القرار المغربي وقواعد التعامل مع المملكة.
وتبرز أهمية هذه الكلمات في تأكيد أن التعاون بين الدول يقوم على الاختيار الحر والمصالح المتبادلة. فالشراكة تحتاج إلى الثقة والاحترام، ولا يمنح وجودها أي طرف حق فرض إرادته على الآخر أو انتزاع مواقف منه بالإكراه.
وفي قراءة للرسالة تجاه إسبانيا، يتقدم مبدأ واضح: حرص المغرب على التعاون يجب أن يقابله احترام لسيادته وقراراته. فالعلاقات القوية لا تُقاس فقط بحجم المصالح التي تجمع الطرفين، وإنما أيضًا بطريقة تدبير الخلافات والقدرة على معالجة المطالب بالحوار والتفاوض.
ويحمل وصف الشراكة بأنها «التزام إرادي» معنى سياسيًا أساسيًا؛ إذ يضع إرادة الطرفين في صلب العلاقة. فالتعاون يستمر حين يقتنع كل طرف بجدواه، وحين يشعر بأن مصالحه تُحترم وأن التزاماته لا تتحول إلى وسيلة للضغط عليه.
أما رفض الضغط والابتزاز والتهديد، فيمكن فهمه باعتباره رسمًا لحدود لا ينبغي تجاوزها داخل أي شراكة. وهذه قراءة لدلالة الكلمات، دون الجزم بأنها تشير إلى واقعة محددة أو ملف بعينه.
بالنسبة إلى مدريد، تتمثل الرسالة السياسية في أن بناء علاقة مستقرة مع الرباط يقتضي التعامل معها كشريك يمتلك قراره، وله مصالح وأولويات يجب أخذها في الاعتبار. وأي محاولة لفرض الخيارات قد تضعف الثقة التي يحتاج إليها التعاون، بدل أن تحقق استجابة دائمة.
ومع ذلك، فإن حزم الموقف لا يعني في حد ذاته إعلان القطيعة أو التوجه إلى مواجهة دبلوماسية. فالتمسك بقواعد واضحة للشراكة يمكن أن يكون وسيلة لحمايتها وتصحيح أسلوب التعامل داخلها. كما أن العبارة لا تتضمن، وحدها، إعلان إجراءات محددة بحق إسبانيا.
ولا يصح ربط هذه الرسالة تلقائيًا بسبتة ومليلية أو الهجرة أو بأي تحرك سياسي إسباني دون قرائن إضافية. فالفصل بين مضمون الخطاب وتأويل خلفياته يظل ضروريًا لفهم الموقف بدقة.
وتؤكد هذه القراءة أن استقلال القرار المغربي يشكل أساسًا للعلاقة مع الشركاء. فالتعاون خيار يستند إلى الاحترام المتبادل، واستمراره يحتاج إلى الحوار والثقة؛ وهما شرطان يقوضهما اللجوء إلى الضغط أو الابتزاز أو التهديد.

